أهلا وسهلاً بك 👋🏻
حياك الله في عدد جديد من نشرة “دردشة قيادية”
جرعة أسبوعية في أقل من ٥ دقائق:
📔 فكرة مركزية من كتاب قيّم
🛠️ تطبيق قيادي تأخذه معك إلى اجتماعك القادم
خالد أنفق ستة أشهر في صياغة ميثاق قيم لشركته.
استعان بمستشارين، عقد ورش عمل و جمع آراء القيادات. ثم خرج بوثيقة شعر الجميع بالفخر تجاهها.
طُبعت القيم وعلّقت في كل طابق.
الإدارة العليا أشادت.
الموظفون صفقوا.
كان يبدو أن المنظمة قطعت خطوة مهمة نحو بناء ثقافة أقوى.
ثم مرّت ثلاثة أشهر.
لكن الواقع كان يحكي قصة مختلفة:
▪️ مدير يتحدث عن “الشفافية” في الاجتماعات، لكنه يتجنب مواجهة فريقه بالملاحظات الصعبة.
▪️ ترقيات تذهب لمن يحقق الأرقام، حتى عندما يكون أسلوبه في التعامل مع الآخرين متعارضاً مع القيم المعلنة.
▪️ قرارات تُتخذ خلف أبواب مغلقة، ثم تُعلن باسم “العمل الجماعي”.
توقف خالد وفكّر.
هل المشكلة في القيم التي اخترناها؟
الإجابة كانت واضحة:
القيم نفسها لم تكن المشكلة.
التحدي الحقيقي أن المنظمة كانت تكافئ سلوكيات تتعارض معها كل يوم، بصمت.
وهذا هو السؤال الذي تجيب عليه أليسون تايلور في كتابها بجرأة غير معتادة:
لماذا تفشل المنظمات في تحويل قيمها إلى سلوك يومي وكيف تحلّ ذلك؟
🟨 الرسالة المركزية للكتاب
Higher Ground — Alison Taylor
الرسالة المحورية في هذا الكتاب تستحق التوقف عندها:
المنظمة الأخلاقية تتكون عندما تتحول القيم إلى قرارات وسلوكيات يومية، ويختار القائد الصواب حتى عندما يكون ذلك مكلفاً.
توضح تايلور بالشواهد أن كثيراً من الشركات التي استثمرت في أنظمة الرقابة والامتثال ثم واجهت أزمات أخلاقية، لم تكن تعاني من نقص في اللوائح.
المشكلة ظهرت عندما كانت الممارسات اليومية ترسل رسائل مختلفة عن القيم المكتوبة.
عندما تتم مكافأة الأداء دون النظر إلى الطريقة التي تحقق بها النتائج، يتعلم الناس أن النتيجة أهم من السلوك.
وعندما يتسامح القادة مع بعض التجاوزات بحجة “تحقيق الهدف”، تصبح هذه الرسالة جزءاً من الثقافة.
الثقافة لا تظهر في دليل الموظف فقط.
تظهر في اجتماع صعب.
في قرار غير مريح.
في لحظة يتعارض فيها الهدف قصير المدى مع مبدأ لا تريد المنظمة التنازل عنه.
وهنا يظهر السؤال الحقيقي:
عندما يُسأل القائد لاحقاً عن ذلك القرار...
هل سيكون قادراً على الدفاع عنه باعتباره انعكاساً للقيم التي يتحدث عنها؟
خلال سنوات عملي مع القادة، لاحظت أن كثيراً من المنظمات تملك قيماً جميلة مكتوبة بعناية.
لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما ننتقل من الكلمات إلى القرارات.
فالناس لا يبنون تصورهم عن ثقافة المنظمة مما يسمعونه في الاجتماعات فقط.
يبنونه مما يرونه يتكرر أمامهم كل يوم.
🟩 لماذا يهمك هذا اليوم؟
أولاً: الفجوة بين القيم والسلوك لا تختفي إلا عندما يقرر القائد مواجهتها
الموظفون يلاحظون هذه الفجوة منذ اليوم الأول.
قد لا يحفظون جميع القيم المكتوبة، لكنهم يعرفون بسرعة:
من يُكافأ؟
من يحصل على الفرص؟
ما السلوك الذي يلقى قبولاً؟
حين تكافئ الأرقام وتتغاضى عن الأسلوب، فأنت ترسل رسالة أقوى من أي ميثاق قيم.
لأن الثقافة الحقيقية تتشكل من القرارات التي يراها الناس، لا من العبارات التي يقرأونها.
ثانياً: الالتزام بالقانون لا يضمن الثقة الأخلاقية
قد تلتزم المنظمة بكل الأنظمة واللوائح، وتجتاز عمليات التدقيق، وتملك سياسات واضحة.
ومع ذلك، قد تفقد ثقة موظفيها وعملائها.
لأن الثقة تُبنى من طريقة التعامل مع المواقف اليومية.
السؤال الذي يحتاج القادة إلى طرحه ليس فقط:
“هل هذا القرار مسموح؟”
بل أيضاً:
“هل هذا القرار يعكس الشخص والمنظمة التي نريد أن نكونها؟”
هذا الفرق يكشف مستوى النضج الحقيقي في القيادة..
ثالثاً: اختبر ثقافتك الحقيقية بثلاثة أسئلة لا يجرؤ كثير من القادة على طرحها
إذا أردت معرفة ثقافة منظمتك فعلاً، ابدأ بهذه الأسئلة:
كيف تُتخذ القرارات الصعبة؟
من يُكافأ ومن يُهمَّش؟
ماذا يحدث عندما يتعارض الربح مع القيم؟
الإجابات الصادقة على هذه الأسئلة تكشف الكثير.
فالثقافة تظهر عندما تصبح القرارات مكلفة، وليس عندما تكون المبادئ سهلة التطبيق.
🟧 اقتباس ذكي
"Admitting to imperfection can be a powerful way to build trust."
"الاعتراف بعدم الكمال قد يكون أقوى طريقة لبناء الثقة."
توقفت عند هذه العبارة طويلاً.
لأن كثيراً من القادة يربطون قوة القائد بقدرته على امتلاك الإجابات دائماً.
لكن الواقع الذي رأيته خلال سنوات العمل مع القادة مختلف.
الفريق لا يبحث عن قائد لا يخطئ.
يبحث عن قائد يمتلك الشجاعة لمواجهة الخطأ، والاعتراف به، والتعامل معه بوضوح.
عندما يقول القائد:
“هذا القرار لم يكن الأفضل، وهذه هي الخطوات التي سنتخذها لمعالجة الأمر.”
فهو لا يفقد مكانته على العكس، يبني رصيداً من الثقة يصعب تحقيقه بأي منصب أو لقب.
المنظمات التي تحاول دائماً الظهور بصورة مثالية تفقد مصداقيتها سريعاً.
أما القائد الذي يسمح لفريقه برؤية الجانب الإنساني في القيادة، فهو يخلق مساحة أكبر للتعلم والمصارحة.
⚖️ خطأ شائع يكلّف المنظمات كثيراً
الافتراض الخاطئ: كثير من القادة يعتقدون أن بناء منظمة أخلاقية يبدأ بإضافة المزيد من السياسات، وتشديد الرقابة، وتوسيع الإجراءات.
وعندما تظهر مشكلة داخل المنظمة، يكون أول رد فعل غالباً:
إضافة قاعدة جديدة أو إنشاء إجراء جديد أو زيادة مستوى الموافقات.
لكن هذا يعالج الجزء الظاهر فقط.
تصحيح تايلور: السياسات مهمة، لكنها لا تصنع الثقافة وحدها.
السلوك الذي يحصل على التقدير هو الذي يحدد الرسالة الحقيقية داخل المنظمة.
حين تُرقّي شخصاً لأنه يحقق النتائج، رغم أن أسلوبه يضر بالفريق، يتعلم الجميع أن النتائج تأتي قبل القيم.
وحين يُقدَّر القائد الذي يحقق النجاح ويحافظ على طريقة العمل الصحيحة، تصبح القيم جزءاً من معايير النجاح.
في كثير من المنظمات، يبدأ الحديث عن الثقافة من الشعارات.
لكن السؤال الأكثر أهمية هو:
ماذا يحدث فعلاً عندما تتعارض القيم مع الضغط لتحقيق النتائج؟
هناك تظهر الثقافة الحقيقية.
السؤال الذي يكشف الحقيقة:
هل حوافزنا تكافئ السلوك الذي نقول إننا نريده؟
أم أنها تكافئ السلوك الذي يحدث فعلاً؟
🟥 تطبيق قيادي هذا الأسبوع
اختر اجتماعاً واحداً هذا الأسبوع، واطرح على فريقك سؤالاً واحداً:
“ما القيمة من قيمنا التي تشعر أننا نعيشها فعلاً؟ وأي قيمة تشعر أنها مكتوبة فقط؟”
ثم استمع، لا تشرح، لا تدافع.ولا تحاول تبرير القرارات السابقة.
فقط سجّل ما تسمعه.
قد تكون بعض الإجابات مفاجئة.
وقد تكشف فجوة لم تكن واضحة في التقارير أو الاجتماعات الرسمية.
تعلمت من تجارب كثيرة مع القادة أن الأسئلة الصادقة تكشف ما لا تستطيع المبادرات الكبيرة الوصول إليه.
أحياناً، سؤال واحد يُطرح في الوقت المناسب يكشف أكثر مما تكشفه أشهر من الاجتماعات وورش العمل.
🟪 كلمة على الهامش
أكثر ما أثر فيّ في هذا الكتاب أن تايلور لم تقدم وصفة جاهزة.
قدمت مرآة صادقة.وجعلتني أتوقف عند سؤال شخصي:
هل القيم التي أتحدث عنها في الغرفة، تنعكس فعلاً في قراراتي عندما لا يراني أحد؟
هذا السؤال كان حاضراً أيضاً أثناء كتابة القائد النزيه.
لأنني اكتشفت أن النزاهة لا تظهر في القرارات الكبيرة فقط.
تظهر في التفاصيل الصغيرة:
الطريقة التي نستمع بها للآخرين.
كيفية تعاملنا مع الأخطاء.
الأشخاص الذين نمنحهم الفرصة.
المواقف التي نختار فيها الطريق الصحيح رغم أنه ليس الطريق الأسهل.
النزاهة ممارسة يومية.
وأحياناً تكون ممارسة صعبة، لأنها تطلب من القائد أن يراجع نفسه قبل أن يراجع الآخرين.
📘 من كتب عبدالله
في القائد النزيه أتناول الفكرة نفسها من زاوية أكثر تطبيقية:
كيف تبني ثقافة يعيشها الناس، لا يكتفون بقراءتها؟
الفرق بين القيم المكتوبة والقيم المطبقة يبدأ غالباً من القائد نفسه.
من طريقة اتخاذه للقرارات و المعايير التي يضعها للنجاح.
ايضا السلوكيات التي يختار أن يرفعها أمام فريقه.
إذا لامستك فكرة تايلور حول الفجوة بين القيم والسلوك، ستجد في القائد النزيه أدوات عملية تساعدك على تحويل هذه المبادئ إلى ممارسات يومية داخل منظمتك.
🎯 قبل أن تغلق هذه النشرة
قبل أن تعود إلى جدول أعمالك، جرّب أن تسأل فريقك هذا السؤال:
“متى كانت آخر مرة اتخذنا فيها قراراً شعرنا أنه يتعارض مع إحدى قيمنا؟”
لا تبحث عن إجابة مثالية.
ابحث عن إجابة صادقة.
إذا احتاج الفريق وقتاً طويلاً للإجابة، فقد تكون هناك مساحة تحتاج إلى مزيد من الحوار.
وإذا جاءت الإجابات بسرعة ووضوح، فهذه نقطة بداية مهمة لبناء ثقافة أكثر وعياً.
هذا السؤال قد يكشف ما لا تستطيع أي استبيان أو ورشة قيم اكتشافه.
هل تكتب منظمتك قيمها على الجدران، بينما تحكي تصرفات المديرين قصة مختلفة؟
الفجوة بين القيم المعلنة والممارسات الفعلية لا تختفي بإضافة المزيد من الشعارات.
تحتاج إلى قيادة تجعل القيم جزءاً من القرارات اليومية، وتحوّل المبادئ إلى سلوك يراه الناس ويثقون به.
إذا أردت برنامجاً تدريبياً يساعد قادتك على تحويل هذه الأفكار إلى ممارسات قيادية يومية داخل المنظمة، يسعدني أن أتحدث معك.
https://gumroad.com/products/akvrj/edit
شارك رابط الاشتراك في “دردشة قيادية” مع من يحتاج جرعة أسبوعية من الأفكار القيادية التي تصنع فرقاً حقيقياً.
هل ترغب في قراءة المزيد من المراجعات الملهمة؟ اشترك الآن في نشرتنا البريدية
واحصل على جرعة أسبوعية من الحكمة والأفكار التي تُثري مسيرتك في ٥ دقائق فقط.
وشاركها مع أصدقائك المهتمين لنبني معًا مجتمعًا من القادة الملهمين
مستعدّ لتصبح قائدًا مُلهمًا يقود بحكمة ويؤثر بذكاء؟
أستمد خبرتي من عشرين عامًا قضيتها في مناصب قيادية لدى كبرى المنظمات العربية ومن تجربة ناجحة في تدريب أكثر من ١٠٠٠ قائد والمشاركة في كتابة قصص نجاح مدهشة للأفراد والمنظمات.
بينما ينشغل كثيرون بتطوير مهارات العمل فقط، أقدم لك نهجًا مختلفًا يرتكز على تطويرك أنت، لقيادة ذاتك أولاً، وتوجيه فريقك وأعمالك نحو نجاحات مذهلة
أراك الأسبوع القادم.

